السيد جعفر مرتضى العاملي

218

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

لم يمكن تأمين حرية الفكر ، والرأي ، والعقيدة إلا بذلك ، وليوجد من ثم الجو والمناخ المناسب لتطبيق الجانب التشريعي للإسلام . وحتى لا يتحول الإسلام إلى إسلام حكام يخضع لرغباتهم ، ويتطور حسب مصالحهم ، وأهوائهم - كما كان الحال بالنسبة لبعض الفرق والمذاهب التي ابتليت بهذا الداء الوبيل - وأيضاً حتى لا يتحول جانب عظيم ورئيس في هذا التشريع ، ليكون مجرد فكر ميت ، يوضع في المتاحف ، ويكون الجانب الحي هو خصوص الجانب الفردي ، الذي لا يتصل بالحياة الاجتماعية ، ولا يتفاعل معها ، لا من قريب ولا من بعيد . وإذا توفرت حرية الفكر والرأي والعقيدة ، فإن ذلك سوف يشجع الآخرين على الدخول في هذا الدين ، آمنين من العذاب والأذى ، ومن مختلف أنواع الضغوط ، ومن الفتنة التي هي أكبر من القتل بنظر الإسلام . فالمسلمون إذا قاتلوا ، فإنما يقاتلون انطلاقاً من حقهم الذي جعله الله لهم ، ومن أجل ذلك الحق في سبيله ، وطلباً له ، على حد تعبير الرسول الأكرم « صلى الله عليه وآله » كما سيأتي إن شاء الله تعالى وكما قرره الله تعالى حيث يقول : * ( أذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ، الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللهَ . . ) * ( 1 ) . فالأذن بالقتال للمسلمين إنما هو في صورة كون غيرهم قد بدأهم به ، بالإضافة إلى كونهم قد أخرجوا من ديارهم . ج - وبعد كل ما تقدم ، فقد كان النبي « صلى الله عليه وآله » والمسلمون

--> ( 1 ) الآيتان 39 و 40 من سورة الحج .